منتديات أبعاد أدبية - عرض مشاركة واحدة - حلم للبيع بـ 34 دولار + مصاريف الشحن
عرض مشاركة واحدة
قديم 07-27-2009, 04:13 PM   #1
حنين عمر
( شاعرة وكاتبة )

الصورة الرمزية حنين عمر

 







 

 مواضيع العضو

معدل تقييم المستوى: 17

حنين عمر غير متواجد حاليا

افتراضي حلم للبيع بـ 34 دولار + مصاريف الشحن


حلم للبيع بـ 34 دولار + مصاريف الشحن


حينما تضيع الأحلام العظيمة الدافئة في شتاء بارد، نخرج ابرة الأمل وخيط الصبر، لنخيط القطع الملونة الصغيرة التي نسميها مجازا " أحلاما تافهة" ببعضها، ونصنع منها لحافا نخبيء فيه أنفسنا وخوفنا وأفكارنا اليوتوبية الغبية لحين ربيع لن يجيء.

إنها أحلامنا الصغيرة "التافهة" التي لا يتعدى حجمها عادة:

حجم قطعة شوكولا صغيرة - كنت ارغب بها- فمنحتها لطفل مجهول حملق فيّ مبتسما ذات مساء.

أو حجم قبلة مطبوعة على صورة التقطت ذات ابتسامة لتتحول الى حائط مبكى نذرف على نترات فضته فضة الشجن.

أو حجم دمعة تسقط مني حينما ترفع أغنية رومانسية "ادرنالين" حنيني، وهي تتسرب عبر سماعة هاتف " الـ ال جي" الأسود، وتمتد كشعاع ضوء في عتمة فراغ صمت الطريق الصباحي الذي يقودني دائما الى المستشفى ذاته، المستشفى الكئيب الذي أتدرب فيه على حقن مشاعري بجرعة مضاعفة من " الأتروبين" والتحلي ببرودة ثلجية تامة أمام جحيم الألم والمعاناة و السرطانات و الإلتهابات و التقرحات و التهشمات و الاورام والموت والدم و ثلاجة حفظ الجثث.

إنها أحلامنا الصغيرة "التافهة" التي لا يتعدى زمن اشتعالها في عتمة العمر عادة:

زمن رنة واحدة مجهولة المصدر، نمعن في تأويلها لصالح رقم موشوم على جدار البطين الايسر من القلب – باعتباره اقل عقلانية من الأيمن-.

او زمن شهقة خرجت من جرح الشوق لتدخل الصدر حبلى بما تبقى من وهم عطر في زجاجة فارغة من نوع "كوجي".

أو زمن اليقين في وجود رائحة خيالية فعلية في قميص أسود تمكننا من النوم كل ليلة على غيمة من حنان مزيف.

انها تلك الأحلام "التافهة" التي لا نعتبرها فعلا من الأمنيات ولا من الطموحات ولا من الإداراك الواعي لمحيطنا السايكولوجي،والتي تعد من االزبد الذي يذهب جفاء،و التي قد لا نشعر حتى بأنها تستحق أن تذكر فيما بيننا وبين أنفسنا، والتي قد نمر عليها كل يوم بلا مبالاة تامة غير مؤمنين بوجودها، رغم أنه لكل انسان "أحلام تافهة" بكل تأكيد حتى ان كانت مجرد "قطعة بيتزا" ذات جوع، أو مجرد " هدف اضافي" في شباك الخصم ذات مباراة محلية، أو مجرد " الحصول على منكير ممتاز " ذات حفلة عائلية .

لكنها أحلام على كل حال، أحلام لن يدرك قيمتها إلا بعد أن يفلس في رهان خاسر يقضي على رصيده في بنك الحلم، ويجعله فجاة يشعر بضرورة البحث عن " الخردة" : تلك القطع النقدية الصغيرة المهملة والمنسية في جيب ما.

لتصبح هذه " الخردة " هي كل ما يملك !!!

فهي كل ما يمكن أن نملك، حينما تذهب الأحلام الكبيرة الحقيقية الى سلة المهملات، لتأخذ اجازة ابدية منا تحت الشمس في جزر الكاريبي، و حينما يغادرنا الفرح في رحلة خرافية على بساط الريح.

وهي كل ما يبقى حينما تصدأ أحاسيسنا المخزنة منذ اكثر من عشرين عاما من جراء تسرب الأمطار المنهمرة من غيمة الحزن.

وهي كل ما نمسك به من دخان في لحظات الحريق، وكل ما نحتفظ به من أغنيات في سنوات السكوت، هي كل ما يربطنا بـ " نحن" حينما يرحل " هم" .

هي الأحلام الصغيرة "التافهة" نفسها التي لم تكن تساوي شيئا، نكتشفها فجأة من جديد وقد أصبحت تساوي كل شيء، نفسها التي لا يعترف بها قاموس الحلم تماما ولكنها تعترف بنا في لحظات اللا شرعية، وهي نفسها التي كنا لا نعيرها عادة أية أهمية تذكر ونحن نقود سيارات العمر عبر اوتوستراد الحياة، نجدها تتحول الى فرقة طبية تسعفنا حين نصطدم بالجدار.

نعم..

إنها الأحلام الصغيرة التي كنا لا نراها ولا ندركها ولا نشعر حتى بووجودها في زحام الوجود، و التي لا تتعدى أحلامها:

الحلم بقطعة شوكولا تخفف مرارة العالم في فمي، الحلم بوصول القبلة الى ما وراء الصورة، الحلم بتبخر الدمعة وتحولها الى قطرة مطر تسافر الى ضفاف دجلة، الحلم بـ اس ام اس من الرقم الموشوم على جدار البطين الايسر – باعتباره أقل عقلانية من الايمن – الحلم بامتلاك زجاجة "كوجي" مملوءة لرشها في كل ما يحيط بنا، الحلم باستمرار وجود رائحة الحنان الخيالية الى ما بعد الفجر و إلى ما بعد العمر.

إنها الاحلام الصغيرة "التافهة" التي لا تزيد عن هذا، والتي لا يزيد وزنها عن وزن سلسال قمري من نوع: " The Key To My Heart" وضعه عاشق في رقبة حبيبته ذات صيف وهو يعدها بحب أبدي على مقعد بحري بعيد – ترى كيف حاله؟ .

نعم ...

إنها الأحلام الصغيرة "التافهة " نفسها، التي لايتعدى ثمنها:

34 دولار + مصاريف الشحن.

 

الصور المرفقة

نوع الملف: jpg 85.jpg‏ (26.5 كيلوبايت, المشاهدات 7)

التوقيع

ATRYLINE

حنين عمر غير متصل   رد مع اقتباس